عبد الله بن يحيى بن المبارك الزيدي

8

غريب القرآن وتفسيره

هو المقصود بالقول « غريب القرآن » وليس المراد بالغريب الوحشي المخلّ بالفصاحة لتنزه القرآن الكريم عن ذلك ، فهو أفصح كتاب وأسمى بيان . نشأة علم الغريب : أنزل اللّه تعالى القرآن الكريم على الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وسلّم بلسان عربي مبين . قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » وقد نزل القرآن في عصر ازدهرت فيه اللغة العربية ، ولم يكن قد داخل الألسنة شيء ممّا داخلها بعد ذلك حين اختلط العرب بغيرهم من أبناء البلاد التي اعتنقت الإسلام . ولكنهم لم يكونوا سواء في الفهم والذكاء ، كما أنهم لم يكونوا سواء في قربهم من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو بعدهم عنه ، لذلك كانوا إذا ما أشكل عليهم أمر سألوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأزال الإشكال ووضّح وبيّن ، وقصة عدي بن حاتم ذائعة مشهورة ، قال : « قلت يا رسول اللّه : ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؟ أهما الخيطان ؟ قال : إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ، ثم قال : بل هو سواد الليل وبياض النهار » « 2 » . وروى أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود قال : « لما نزلت هذه الآية الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ شقّ ذلك على الناس فقالوا : يا رسول اللّه وأينا لم يظلم نفسه ؟ قال : إنه ليس الذي تعنون ، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ إنما هو الشرك « 3 » . وانتقل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرفيق الأعلى ، وظل الصحابة الكرام يتوقفون عند كلمات لم يعرفوا معناها ، فأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، عندما سئل عن قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا قال : أي سماء تظلّني وأي أرض تقلّني إن

--> ( 1 ) يوسف 12 / آية 2 . ( 2 ) القرطبي - الجامع 2 / 320 . ( 3 ) الذهبي - التفسير والمفسرون 1 / 45 - 46 .